حسن حنفي

495

من العقيدة إلى الثورة

ذلك على أن الموضوع كله انما يعبر عن رغبة انسانية وهو ما سماه القدماء بحسب الذهن لا بحسب الخارج . والواقع أن هذا التصور أقرب إلى التصور المادي القائم على اتصال المادة وتطورها من الوجود إلى العدم أو من العدم إلى الوجود . وهو التصور العلمي القائم على الاتصال في مقابل التصور اللاهوتي القائم على الانفصال . وهو تصور لا يحتاج إلى علة فاعلة خارجية في حين يحتاج التصور اللاهوتي إلى علة فاعلة مشخصة . وبالإضافة إلى التصور الارادى المشخص والتصور المادي المتصل هناك تصور اشراقي خالص لكيفية الإعادة أقرب إلى الأسطورة منه إلى الدين أو العلم . إذ تتحرك النفوس والاشخاص بالشرائع بتحريك النبي والوحي في كل زمان دائرا على سبعة سبعة حتى ينتهى إلى الدور الأخير ويدخل زمان القيامة . ترتفع التكاليف ، وتضمحل السنن والشرائع . وهي وسيلة لبلوغ النفس الانسانية كمالها درجة العقل وائتمامها به ووصولها إلى مرتبته . وتلك هي القيامة الكبرى . فتتحلل تراكيب الأفلاك والعناصر والمركبات ، وتنشق السماء ، وتتناثر الكواكب ، وتتبدل الأرض ، وتطوى السماء ، ويحاسب الخلق ، ويتميز الخير من الشر ، والمطيع من العاصي . وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلى وجزئيات الباطل بالشيطان المبطل . فمن وقت الحركة إلى وقت السكون هو المبدأ ، ومن وقت السكون إلى ما لا نهاية له هو الكمال . وفي هذه الحالة لا يبعث الا من استطاع بلوغ مراتب الكمال العليا من أولاد آدم وحدهم دون غيرهم طبقا لقدراتهم على تصفية النفس وتخليد الذات . وهي نظرية في الخلود في العالم عن طريق الكمال يبلغ عليها الطابع الكوني الاشراقي وليس الطابع النظري العقلي الخالص « 204 » . والحقيقة

--> ( 204 ) الملل ح 2 ص 149 - 150 ، وهو أيضا مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد ، المواقف ص 374 ، وقال بعض الفضلاء : الشرع انما ورد باثبات الحشر لآدم الأخير وأولاده . ويجوز تخصيص قوم دون قوم ببعض المجازاة من الثواب والعقوبة لتفاوتهم في الكمال والنقص كما للحيوانات العجم ، المرجاني ح 2 ص 248 .